المسعودي
350
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ذكر ملوك الروم المتنصرة ، وهم ملوك القسطنطينية ولمع من أخبارهم قسطنطين : ملك قسطنطين بعد أن هلك قليطانس ( 1 ) برومية ، وهو يعبد الأوثان ، وكان أول ملك انتقل من ملوك الروم عن رومية إلى بوزنطيا ، وهي مدينة القسطنطينية فبناها ، وسماها باسمه إلى وقتنا هذا ، وكان له في بنائها خبر ظريف مع بعض ملوك برجان ، لخوفٍ داخله من بعض ملوك ساسان ، وكان خروجه من رومية ، ودخوله في دين النصرانية ، لسنة خلت من ملكه ، ولتسع سنين خلت من ملكه ( 2 ) خرجت أمه » هلاني « إلى أرض الشام ، فبنت الكنائس ، وسارت إلى بيت المقدس ، وطلبت الخشبة التي صلب عليها المسيح عندهم ، فلما صارت إليها حلَّتها بالذهب والفضة ، واتخذت لوجودها عيداً ، وهو عيد الصليب ، وهو لأربع عشرة تخلو من أيلول ، وفيه تفتح الترع والخلجانات ببلاد مصر ، على حسب ما نورده عند ذكرنا لأخبار مصر من هذا الكتاب ، وهي التي بنت كنيسة حمص على أربعة أركان ، وذلك من عجائب بنيان العالم ، واستخرجت الكنوز والدفائن بمصر ( 3 ) والشام ، وصرفت ذلك إلى بناء الكنائس ، وتشييد دين النصرانية ، وكل كنيسة بالشام ومصر وبلاد الروم ، فإنها بنتها هذه الملكة « هلاني » أم قسطنطين ، وجعل اسمها مع الصليب في كل كنيسة لها ، وليس للروم في أحرفهم هاء ، وأحرف « هلاني »
--> ( 1 ) في بعض النسخ « فليطاليس » . ( 2 ) في بعض النسخ « ولسبع سنين خلت من ملكه » . ( 3 ) في بعض النسخ « من مصر والشام » .